السيد أحمد الموسوي الروضاتي

17

إجماعات فقهاء الإمامية

قراءة في إجماعات فقهاء الإمامية المتقدمين بسم اللّه الرحمن الرحيم إذا كانت حجية الإجماع عند الإمامية ( الاثنا عشرية ) من حجية سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السّلام ، وبأنه طريق كاشف عما صدر عنهم عليهم السّلام . وإذا كان فقهاء الإمامية المتقدمين ، هم حلقة الوصل بين من تأخر عنهم ومن تقدم عليهم من الأصحاب والفقهاء بكل ما حملوه معهم من تراث أهل البيت عليهم السّلام ، وكانوا هم الأكثر قربا والأشد إحاطة بأقوال وآراء ومنهج المعصومين عليهم السّلام ، وأنهم قد توفر لهم من أسباب المعرفة ما لم يتوفر لأحد ممن سبقهم « 1 » ؛ فكيف تعامل هؤلاء مع ما ورثوا من علوم أهل البيت عليهم السّلام ، وما هي الآلية التي اتبعوها في تحصيل قول المعصوم عليه السّلام ؟ . موقف الفقهاء المتقدمين من الأخبار والمحدثين الجدير بالذكر أن فقهاء الإمامية المتقدمين ممن صنفوا في الفقه والأصول كالشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي قدس سرهم ، لم يكونوا على وفاق مع الكثير من المحدثين وفقهاء الأخبار ، وكانوا يتعاملون معهم ومع أغلب رواياتهم وفتاواهم بمزيد من التدبر والاحتياط ، ووضعوا أغلب تلك الروايات في خانة أخبار الآحاد ، وأسقطوا حجيتها بأنها مما لا توجب علما ولا عملا ، وعدوا أصحابها إلا ما ندر خارج فقهاء الطائفة الذين يعتد بأقوالهم ،

--> ( 1 ) يقول السيد الكلانتر في مقدمة كتاب شرح اللمعة الدمشقية الصفحة 63 - 64 : " فقد كانت في متناول الشيخ مكتبتان كبيرتان يستعين بهما في التأليف والمطالعة والإلمام بأمهات الكتب الفقهية : إحداهما مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي جمع فيها ما تفرق من كتب فارس والهند واستكتب تآليف أهل الهند والصين والروم ، وأهدى إليها العلماء كتبهم فكانت من أغنى مكاتب بغداد ، وقد أمر بإحراقها طغرل بيك فيما أحرق من مؤسسات الشيعة وبيوتهم ، ومدارسهم في الكرخ . ثانيتهما مكتبة أستاذه السيد المرتضى التي كانت تحتوي على ثمانين ألف كتاب ، والتي لازمها ثماني وعشرين سنة " .